محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
156
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ويؤخذ به في الفضائل , فلا يخلو المعترض إمّا أن يريد أنّ المردود والمعلول في القسمين الأخيرين ؛ فذلك مسلّم ولا خلاف فيه , أو يريد أنّه في القسم الأوّل ؛ فذلك ممنوع , لأنّ المخالف إمّا أن يقرّ بورود التّعبّد بأخبار الآحاد , أو لا : إن لم يقرّ بذلك فليس ينبغي أن يراجع في هذا المقام , لأنّه فرع لذلك الأصل , ومن جحد الأصل لم يراجع في الفرع . وإن أقرّ بورود التّعبّد بأخبار الآحاد والعمل فيها بأقوى الظّنون / فلا يخلو : إمّا أن يقرّ أنّ أهل كلّ فنّ أعرف به , وأنّ المرجع في كلّ فنّ إلى أهله أو لا ؛ إن لم يعترف بذلك ؛ فهو معاند غير مستحق للمناظرة ؛ لأنّ المعلوم من الفرق الإسلامية على اختلاف طبقاتها : الاحتجاج في كلّ فنّ بكلام أهله , ولو لم يرجعوا إلى ذلك لبطلت العلوم , لأنّ غير أهل الفنّ إمّا ألا يتكلموا فيه بشيء البتّة أو يتكلموا فيه بما لا يكفي ولا يشفي , ألا ترى أنّك لو رجعت في تفسير غريب القرآن والسّنّة إلى القرّاء , وفي القراءات إلى أهل اللّغة , وهي المعاني والبيان والنّحو إلى أهل الحديث , وفي علم الإسناد وعلل الحديث إلى المتكلمين , وأمثال ذلك لبطلت العلوم , وانطمست منها المعالم والرّسوم , وعكسنا المعقول , وخالفنا ما عليه أهل الإسلام . وإن اعترف المعترض بالحقّ , وأقرّ أنّ كلام أهل كلّ فنّ مقدّم في فنّهم على غيرهم , معتمد فيه على تحقيقهم , فلا شكّ أنّه قد اشتهر عند كل منصف ما لأهل الحديث من العناية التّامّة في معرفته , والبحث عن علله ورجاله وطرقه , والاختلاف الكثير الواقع بينهم كثير منه ,